الشهيد الثاني

847

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

بسم الله الرحمن الرحيم هذه رسالة تشتمل على مسائلَ ادّعى فيها الشيخُ الإجماعَ مع أنّه نفسَه خالف في حكم ما ادّعى الإجماعَ فيه « 1 » ، أفردناها للتنبيه على أنْ لا يَغْترّ الفقيه بدعوى الإجماع ، فقد وقع فيه الخطأُ والمجازفةُ كثيراً من كلّ واحدٍ من الفقهاء سيّما من الشيخِ والمرتضى رحمهما الله . 1 - فممّا ادّعى فيه الإجماعَ مِن كتابِ النكاحِ دعواه في الخلاف الإجماعَ

--> « 1 » ينبغي أنْ لا يُحملَ هذا الأمر على كونه مبعث تجريحٍ وإزراءٍ بالشيخ الطوسي ( قدّس سرّه القدّوسي ) ؛ لإمكان تأويل وتوجيه كثيرٍ من هذه المسائل بحيث تبدو كأنّها ليست مخالفةً للإجماع المدّعى . أضفْ إلى ذلك أنّ الشيخ الطوسي هو شيخ الطائفة ، وصاحب كثيرٍ من المؤلَّفات القيّمة في أكثر العلوم الإسلامية ، ولعلّ هذا الأمر من الأسباب الرئيسة التي لم تتح له الفرصة لمراجعة كتبه بعد تأليفها والنظر فيها وإصلاح خَلَلها . وأياديه المشكورة على الأُمّة لا تخفى ، ولا يمكن التغاضي عنها وتجاهلها . قال بعض المعاصرين في وصف سيّد الطائفة وفخر الشيعة آية الله الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي ( 1292 1380 ) نوّر الله مضجعه : « كان شديد الاهتمام بمنهج المتقدّمين من الفقهاء ، ومن بين القدماء كان مغتبطاً ومعجباً إلى حدّ كثير بالشيخ الطوسي ، فكان يعظَّمه ويعتني بآرائه في الفقه والأُصول والرجال ، وإنْ كان قد يخالفه في بعض آرائه ويناقشه ، إلا أنّه كان يعتذر عنه دائماً بكثرة مشاغله العلمية وتشتّتِ همّته في فنونٍ من العلم وضيق مجاله لإعطاء كلّ مسألةٍ حقّها من العناية » « الذكرى الألفية للشيخ الطوسي » ج 2 ، ص 108 109 ) .